الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

164

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أنفسكم ( 1 ) . ومن الواضح أن المراد من النفس في الآيات التي نبحثها هو المعنى الثاني ، وبناء على هذا فإن المراد هو بيان قانون الموت العام في حق البشر ، وبذلك لا يبقى مجال للإشكال على الآية بأن التعبير بالنفس يشمل الله أو الملائكة أيضا فكيف نخصص الآية ونخرج الله والملائكة منها ؟ ( 2 ) . وبعد ذكر قانون الموت الكلي يطرح هذا السؤال ، وهو : ما هو الهدف من هذه الحياة الزائلة ؟ وأي فائدة منها ؟ فيقول القرآن حول هذا الكلام : ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون أي إن مكانكم الأصلي ليس هو هذه الدنيا ، بل هو مكان آخر ، وإنما تأتون هنا لتؤدوا الاختبار و " الامتحان " ، وبعد اكتسابكم التكامل اللازم سترجعون إلى مكانكم الأصلي وهو الدار الآخرة . ومما يسترعي النظر أن " الشر " مقدم على " الخير " من بين المواد الامتحانية ، وينبغي أن يكون كذلك ، لأن الامتحان الإلهي وإن كان تارة بالنعمة وأخرى بالبلاء ، إلا أن من المسلم أن الامتحان بالبلاء أشد وأصعب . وأما " الشر " فإنه لا يعني مطلق الشر ، لأن الفرض أن هذا الشر عبارة عن وسيلة للاختبار والتكامل ، وبناء على هذا فإن المراد هو الشر النسبي ، وأساسا لا يوجد شر مطلق في مجموع عالم الوجود بالنظرة التوحيدية الصحيحة ! ولذلك نقرأ في حديث أن أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) مرض يوما فجاء جمع من أصحابه لعيادته ، فقالوا : كيف نجدك يا أمير المؤمنين ؟ قال : " بشر " ! قالوا : ما هذا كلام مثلك ؟ ! قال : " إن الله تعالى يقول : ونبلوكم بالشر والخير فتنة ، فالخير الصحة والغنى ، والشر المرض والفقر " .

--> 1 - الأنعام ، 93 . 2 - الميزان ، الجزء 14 ، ص 312 .